العلامة الحلي

349

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعي : إن قلنا : إنّها تجزئه كان حكمه حكم الإمام - وقد تقدّم في المسألة السابقة - وإن قلنا : يضمنها وجب عليه إعادتها . وله أن يرجع بها على المدفوع إليه إن كان شرط أنّها زكاة ، وإن لم يكن شرط لم يكن له الاسترجاع ، بخلاف الإمام ، لأنّ الظاهر من قسمة الإمام أنّه زكاة ، بخلاف رب المال ، لأنّه قد يتطوع « 1 » . والأقرب : جواز الاسترجاع وإن لم يكن شرط ، لفساد الدفع ، وهو أبصر بنيته ، والظاهر أنّ الإنسان إنّما يدفع ما وجب عليه . ب - لو شهد عند الحاكم عدلان بالفقر ثم ظهر الغنى بعد الدفع ، فإن كان الدافع المالك لا بأمر الحاكم ، لم يضمن الشاهدان ، وكذا لو رجعا عن شهادتهما . وكذا لو شهدا عند المالك ، إذ الحكم إنّما هو إلى الحاكم ، ولأنّهما لم يأمراه بالدفع ولا وجب بشهادتهما ، فلم يتلفا عليه شيئا ، ومع فقد غيره إشكال . وإن كان الدافع الحاكم أو المالك بإذنه ، وهناك مستحق سواه ، ثم رجعا فلا ضمان عليهما . وفي وجوبه مع عدم مستحق غيره إشكال . ج - لو بان عبدا لمالك لم تجزئه - وبه قال أبو حنيفة « 2 » - سواء كان الدافع الإمام أو المالك ، لعدم خروج المال عن ملكه ، فجرى مجرى عزلها من غير تسليم . مسألة 256 : لو كان الخطأ في دفعها إلى غير مسلم أو عبد أو من ذوي القربى أو ممّن تجب نفقته ، قال الشيخ : حكمه حكم الغني « 3 » - وقد تقدم - لأنّ الدفع واجب ، فيكتفى في شرطه بالظاهر ، تعليقا للوجوب على الشرط

--> ( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 182 ، المجموع 6 : 231 . ( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 50 ، اللباب 1 : 157 . ( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 261 .